أبي النصر أحمد الحدادي
335
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
باب العدول عن خبر كناية إلى خبر كناية من غير فاصل - إن سئل عن قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ « 1 » . كيف قال أولا : فضّلنا ، ثم أخبر فقال : منهم من كلم اللّه ؟ وظاهر الكلام أنّ المفضّل غير المكلّم ، والمكلّم غير المفضّل ؟ الجواب - وباللّه التوفيق - : مثل هذا لا يستنكر إذا كانت الحال تنبئ عنه ، كما يقول ملك لجنده : أطيعوا سلطانكم . يعني به نفسه ، ومثل هذا كثير مما يجري في رسائل أمير المؤمنين مثل : إنّ أميركم يأمركم بكذا وكذا ، وإنّ أمير المؤمنين يعنى بشأنكم . وكما يقول رجل مشفق لمن التجأ إليه : لا تخف قد التجأت إلى مشفق ، يعني به نفسه . وكما تقول امرأة لولدها : أمّك تفديك ، تعني به : نفسها ، وكما يقول والد لولده : أبوك يعينك ، وكذلك يقول الرجل لصديقه : فداك أخوك .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 253 .